العدالة مولِّدةً للمشارکة: تحلیل آلیّات الحوکمة العلویّة فی تفعیل المجال الاجتماعیّ
|
|
|
|
|
|
|
|
نویسنده
|
محمدیان علی ,ملازاده یامجی رضا
|
|
منبع
|
الفكر السياسي الاسلامي - 2026 - دوره : 6 - شماره : 1 - صفحه:380 -410
|
|
چکیده
|
فی الخطاب المعاصر للحوکمة الاسلامیّة، تبرز فجوة عمیقة بین المثل العلیا المعیاریّة والوقائع البنیویّة فی مجال استقطاب المشارکة العامّة وتعمیق التضامن الاجتماعیّ. ومن ابرز التحدّیات الجوهریّة فی هذا المجال هیمنة النظرة الاختزالیّة والاخلاقیّة المحضة الى مفهوم «العدالة الاجتماعیّة». ففی العدید من المقاربات السائدة، یُنظر الى العدالة بوصفها فضیلةً فردیّةً للحکّام او شعارًا سیاسیًا ومجرّدًا، یفتقر الى امتداد عملیّ وموسّسیّ فی البنیة الکلّیّة للمجتمع. وقد ادّى هذا الاختزال المفاهیمیّ الى ازمةٍ فی الکفاءة والفاعلیّة فی النظم القائمة على الدین؛ اذ جرى تجاهل الصلة العضویّة والبنیویّة بین «ارساء العدالة» و«انتاج المشارکة الشعبیّة». وفی ظلّ هذه الظروف، تتمثّل المسالة المحوریّة للبحث الحاضر فی تجاوز هذه القراءات السطحیّة، واجراء دراسة نقدیّة تحلیلیّة للسیرة العملیّة والنظریّة للامام علیّ(ع). وتسعى هذه الدراسة الى الاجابة عن السوال الجوهریّ الآتی: کیف تتحوّل العدالة الاجتماعیّة، فی نموذج الحوکمة العلویّة، من مفهوم مجرّد الى بنیة تحتیّة معیاریّة ومحرّک دافع لتشکّل التعاون والثقة المتبادلة والمشارکة الفاعلة للمواطنین فی ادارة شوون المجتمع؟ وبعبارة اخرى، تتمثّل المسالة الرئیسة فی بیان الآلیّات السببیّة الرابطة بین البنیة العادلة لتوزیع السلطة والثروة وبین السلوکیّات التشارکیّة والتآزریّة على مستوى الفاعلین الاجتماعیّین.تقوم الفکرة المرکزیّة والابتکاریّة لهذا البحث على القول بانّ العدالة الاجتماعیّة والمشارکة الشعبیّة، فی العقیدة السیاسیّة والاجتماعیّة للامام علیّ (ع)، لیستا ظاهرتین متکافئتین او متغیّرین مستقلّین احدهما عن الآخر، بل تربطهما علاقة جدلیّة وسببیّة. وانطلاقًا من هذا الاساس، لا تُعدّ «العدالة الاجتماعیّة» مجرّد غایةٍ للحوکمة، بل تُعدّ «علّةً موجدةً»، وبیئةً مولّدةً، ومقدّمةً حتمیّةً لتکوّن المشارکة المستدامة. ویتمثّل الهدف الرئیس لهذه الدراسة فی تحلیل العدالة الاجتماعیّة وصیاغتها مفهومیًّا وبنیویًّا، بوصفها متغیّرًا مستقلًّا مولِّدًا لتحقیق التعاون الاجتماعیّ. ویسعى البحث الحاضر، من خلال تجاوز المقاربات التاریخیّة المحضة، الى بیان الکیفیّة التی یودّی بها تطبیق موشّرات العدالة التوزیعیّة والاجرائیّة فی السیرة العلویّة، بصورةٍ منهجیّةٍ، الى اعادة انتاج راس المال الاجتماعیّ، وترمیم الفجوات الطبقیّة، والارتقاء بمستوى المشارکة الواعیة للمواطنین فی مختلف مجالات المجتمع، وایجاد نموذجٍ مستدامٍ من الحوکمة الشبکیّة.ولتحقیق الاهداف المذکورة آنفًا، اعتمدت هذه الدراسة المقاربة الکیفیّة والمنهج «الوصفیّ ـ التحلیلیّ»، مع الترکیز بدرجة قصوى على الجانب التحلیلیّ. وقد جرى جمع البیانات بالاعتماد على الدراسات الوثائقیّة، وتحلیل المصادر الاسلامیّة الاصلیّة، والنصوص الروائیّة، والشواهد التاریخیّة، ولا سیّما تحلیل خطاب نصوص نهج البلاغة. وفی عملیّة التحلیل، اعتمد الباحث منظورًا هرمنیوطیقیًّا ونُظمیًّا، فتجاوز مستوى وصف الوقائع التاریخیّة الى استخراج المنطق الداخلیّ والعلاقات السببیّة بین مکوّنات الحوکمة، (کمحوریّة العدالة)، وانماط السلوک الاجتماعیّ، المتمثّلة فی (النزوع الى المشارکة)، وذلک بهدف استخلاص نموذج نظریّ قابل للتعمیم.انّ التحلیل العمیق والبنیوی للبیانات المستخرجة من فکر الامام علی(ع) وسیرته یُظهر انّ العدالة الاجتماعیّة تمثّل العمود الفقریّ لـ«الحوکمة التشارکیّة». وقد صاغت نتائج هذه الدراسة الابعاد العملیّة للعدالة العلویّة فی خمسة محاور اساسیّة ومترابطة، یودّی کلّ منها دور المحفّز فی انتاج المشارکة:نظام الرقابة الشعبیّة والشفافیّة الحکومیّة (العدالة المعلوماتیّة): فی النموذج العلویّ، تعمل السلطة على ازالة عدم تماثل المعلومات واضفاء الشفافیّة على عملیّات صنع القرار، بما یتیح ترسیخ الرقابة العامّة بوصفها ارقى مستویات المشارکة السیاسیّة. وتُعدّ الشفافیّة، وفق هذا المنظور، اداةً لاعادة انتاج الثقة الموسّسیّة.العطف والخدمة الاجتماعیّة (الآلیّة البرمجیّة للعدالة): انّ النهج القائم على الرحمة والمحبّة فی ممارسة السلطة یعمل على ترمیم الاغتراب الاجتماعیّ والفجوة الهویّاتیّة بین الدولة والامّة، ویوقظ الدافع الداخلیّ والنفسیّ لدى المواطنین نحو التآزر المدنیّ.الحضور المباشر وغیر الوسیط بین الناس (العدالة الاجرائیّة والاتصالیّة): تسهم هذه الاستراتیجیّة فی تحطیم الاولیغارشیّة البیروقراطیّة، وانشاء حلقات للتغذیة الراجعة المباشرة، بما یعزّز شعور المواطنین بالانتماء الى البنیة السیاسیّة، ویمهّد لحضورهم المیدانیّ ومشارکتهم الفعّالة.التوزیع العادل للموارد والفرص (العدالة التوزیعیّة فی مواجهة الاحتکاریّة): من خلال رفض الامتیازات الخاصّة وشبکات المحاباة والریع، یتلاشى الشعور بالتمییز البنیویّ و«الحرمان النسبیّ»، وهما من ابرز عوائق المشارکة، بما یهیّئ مجالًا متکافئًا لمشارکة الفاعلین الاجتماعیّین.تمکین الطبقات المستضعفة ومنحها الکرامة (العدالة التعویضیّة واحیاء الفاعلیّة): لا تنحصر العدالة فی السیرة العلویّة فی سیاسات الدعم والاعانة السلبیّة؛ بل یتمثّل هدفها فی احیاء الفاعلیّة السیاسیّة والاقتصادیّة للفئات المهمّشة، والارتقاء بها من موقع «الموضوع» ومتلقّی الخدمات الى موقع «الذات» والفاعلین النشطین والمطالبین بحقوقهم فی صمیم التحوّلات الاجتماعیّة.یثبت النهج النهائی لهذه الدراسة انّ العدالة الاجتماعیّة، فی عقیدة الحوکمة لدى الامام علی (ع)، تمثّل الاساس الانطولوجیّ الراسخ وغیر القابل للمنازعة للتماسک والتعاون. ویُظهر هذا النموذج انّ التاکید على التوزیع العادل للثروة وصون الکرامة الانسانیّة لیس مجرّد واجب شرعیّ، بل هو ایضًا استراتیجیّة حیویّة لانتاج راس المال الاجتماعیّ وضمان مشروعیّة النظام واستمراره. وتوکّد النتائج انّه من دون ارساء موسّساتٍ عادلة، فانّ ایّ دعوةٍ تصدر عن السلطة الى المشارکة الشعبیّة ستظلّ شکلیّةً واستعراضیّةً وتفتقر الى الاصالة. وفی سیاق نظام الحوکمة المعاصر، یقدّم هذا النموذج المفاهیمیّ حلولًا عملیّة تتیح، من خلال اعادة تعریف العلاقة بین الدولة والمجتمع على اساس العدالة الشاملة، والمسوولیّة المتبادلة، وجعل الناس فی مرکز العملیّة، تجاوز ازمات المشارکة، وارساء ارضیّةٍ راسخةٍ للتنمیة الاجتماعیّة المستدامة.
|
|
کلیدواژه
|
العدالة الاجتماعیّة المشارکة الشعبیّة السیرة العلویّة الحوکمة الاسلامیّة راس المال الاجتماعیّ التماسک البنیویّ التعاون
|
|
آدرس
|
جامعة بزرکمهر قائنات, قسم الفقه والقانون الاسلامیّ, ایران, موسسة بحوث العتبة الرضویّة المقدّسة, ایران
|
|
پست الکترونیکی
|
reza.mollazadehyamchi@alumni.um.ac.ir
|
|
|
|
|
|
|