مکانة الشعب فی الفکر السیاسی للقائد الشهید آیة الله العظمى السید علی الخامنئی(ره)
|
|
|
|
|
|
|
|
نویسنده
|
آقاجانی علی
|
|
منبع
|
الفكر السياسي الاسلامي - 2026 - دوره : 6 - شماره : 1 - صفحه:333 -379
|
|
چکیده
|
تتناول هذه المقالة دراسة مکانة الشعب فی المنظومة الفکریّة للقائد الشهید بصورة شاملة ومتکاملة. وتنطلق الفکرة المحوریّة للبحث من انّ الدیمقراطیّة الدینیّة لیست مجرّد تفسیر دینیّ للدیمقراطیّة الغربیّة، بل هی نظریّة مستقلّة ومتسامیة، تجمع بین الشرعیّة الالهیّة والمشارکة الشعبیّة فی بنیة عضویّة تکاملیّة. ویتمثّل الهدف الرئیس فی بیان مکانة الشعب فی اربعة ابعاد اساسیّة، هی: البعد السیاسیّ، والبعد الثقافیّ، والبعد الاقتصادیّ، والبعد الاجتماعیّ، فی الفکر السیاسیّ للشهید آیة الله الخامنئی، مع التاکید على انّ الشعب یتجاوز کونه ناخبًا دوریًّا، لیکون «القلب النابض للنظام»، و«رکن الشرعیّة»، و« المالک الحقیقیّ للنظام»، و«الضامن لفاعلیّته وقدرته على صناعة الحضارة». ویُقدَّم هذا النموذج بوصفه بدیلًا اسلامیًّا ـ ایرانیًّا اصیلًا للدیمقراطیّة اللیبرالیّة الغربیّة، القائمة على العلمانیّة، واطلاق سلطة الاغلبیّة، والافتقار الى الاطار الالهیّ-الاخلاقیّ، کما یسهم هذا النموذج فی تعزیز القدرة على بناء الحضارة الاسلامیّة الحدیثة فی اطار الخطوة الثانیة للثورة الاسلامیّة (هدف البحث).وتفترض الدراسة انّ الشعب، من منظور الامام الشهید، یُنظر الیه بوصفه «اساس شرعیّة النظام» و«الضامن لفاعلیّته وکفاءته»، وانّ مکانته تتجاوز الشرعیّة الانتخابیّة الشکلیّة، لتتجلّى فی جمیع الابعاد السیاسیّة (الدور الحاسم، والرقابة، والملکیّة)، والثقافیّة (بناء الهویّة وتعزیز الوعی والبصیرة)، والاقتصادیّة (تفعیل الدور الشعبیّ والجهاد الاقتصادیّ)، والاجتماعیّة (المسوولیّة المتبادلة والمشارکة الجهادیّة). وتستند هذه المکانة الى مبادئ قرآنیّة وروائیّة، کالشورى، والبیعة، والکرامة الانسانیّة، مع التاکید على ولایة الفقیه بوصفها اطارًا هادیًا الهیًّا، ویقدّم نموذجًا متعالیًا یضمن فی آن واحد اسلامیّة النظام وجمهوریّته، ویُفعّل قدرته على بناء الحضارة الاسلامیّة الحدیثة، فی مواجهة واضحة للدیمقراطیّة اللیبرالیّة (الفرضیة الرئیسة).واُجریَ البحث وفق منهج کیفیّ وصفیّ ـ تحلیلیّ، وباعتماد مقاربة تحلیل المحتوى التفسیریّ ـ الاستنباطیّ. وجُمعت البیانات اساسًا من المصادر الاوّلیّة، المتمثّلة فی البیانات والتصریحات المباشرة للشهید الخامنئی المنشورة على موقع khamenei.ir، و«بیان الخطوة الثانیة للثورة»، والمصادر الثانویّة، المتمثّلة فی المقالات العلمیّة ـ المحکّمة. ویرکّز التحلیل الکیفیّ الموجّه على تفسیر النصوص والاستنباط المنطقیّ ـ الفقهیّ ـ السیاسیّ، بهدف استخراج منظومة فکریّة متماسکة. وتندرج الدراسة ضمن البحوث الاساسیّة ـ التطبیقیّة (منهج البحث).ونُظِّمت النتائج فی اربعة ابعاد رئیسة:البعد السیاسیّ: یُعدّ الشعب رکنًا من ارکان شرعیّة النظام، الى جانب التنصیب الالهیّ وتوافر الصفات الشرعیّة، کما یُعدّ صاحب النظام ومالکه الحقیقیّ. فالشرعیّة الالهیّة هی الاساس، غیر انّ رای الشعب وقبوله وبیعته تُعدّ شرطًا لتحقّق ولایة الفقیه على ارض الواقع وتجسید الحکومة فی المجال العملیّ. ومن ثمّ، فانّ الفقیه العادل، وان کان واجدًا للشرعیّة الالهیّة، لا یستطیع اقامة حکومةٍ مکتملة الارکان من دون المقبولیّة الشعبیّة. ویُنظر الى الشعب بوصفه مالکًا لمصیره، وعنصرًا حاسمًا فی صناعة الثورة وادارة البلاد، فضلًا عن کونه رقیبًا فاعلًا وناقدًا بنّاءً یتمتّع بحقّ المتابعة والرقابة، بل وبحقّ المطالبة باقصاء المسوولین المنحرفین عن مسارهم القانونیّ والشرعیّ. کما انّ المشارکة الشعبیّة لا تقتصر على الانتخابات بل تمتدّ لتشمل الامر بالمعروف والنهی عن المنکر، والحضور السیاسیّ والاجتماعیّ المستمرّ فی مختلف الساحات. وفی هذا الاطار، تمثّل ولایة الفقیه الاطار الالهیّ الهادی والضابط لمسار النظام، فی حین تُعدّ الجمهوریّة الضامن لحیویّته ومقبولیّته الشعبیّة؛ وهذان البُعدان متکاملان ومتشابکان بصورة عضویّة، ولا یقوم بینهما ایّ تعارض ذاتیّ. ویاتی هذا النموذج فی مواجهة واضحة للدیمقراطیّة اللیبرالیّة الغربیّة القائمة على العلمانیّة، وسیادة الاغلبیّة المطلقة بمعزلٍ عن الضوابط الاخلاقیّة والالهیّة، وحصر المشارکة الشعبیّة فی عملیّة التصویت الدوریّ. ووفقًا لهذا التصوّر، یرتقی الشعب من مجرّد «متلقٍّ للسیاسات» الى «صاحب النظام وولیّ نعمة المسوولین». ومن ثمّ، فانّ الدیمقراطیّة الدینیّة، من خلال الجمع بین الهدایة الالهیّة والمشارکة الشعبیّة، تتجاوز اوجه القصور الملازمة للدیمقراطیّة الغربیّة، کاستبداد الاغلبیّة، وهیمنة المال والاعلام، وازمات المشارکة والاخلاق، کما ترتقی بمزایا المشارکة الشعبیّة وتوجّهها نحو تحقیق الاهداف الانسانیّة والحضاریّة العلیا.البعد الثقافیّ: یُعدّ الشعب اصحاب الهویّة، وصانعی الوعی والبصیرة، وحملة مشروع الحضارة الاسلامیّة الحدیثة. وتقوم الهویّة الثقافیّة على التدین، والقیم الاخلاقیّة الاسلامیّة، والثقة بالذات، والمقاومة، ونصرة المستضعفین، والجهاد الثقافیّ. وتتمثّل فلسفة وجود الشعب فی اعادة بناء الهویّة على اساس الاسلام الاصیل، ومواجهة الغزو الثقافیّ، وتحقیق التکامل الفردیّ والجماعیّ، بالاستناد الى الآیات المتعلّقة بتغییر النفس والکرامة الانسانیّة. ومن ابرز سمات الشعب: الایمان العمیق، والمقاومة، والبصیرة، والبساطة فی العیش، والنظرة العالمیّة الاسلامیّة. کما یشکّل التوجّه (النهج) التکلیفی الثقافیّ، والاستقلال الثقافیّ، ودور النخب، من العلماء والفنّانین والشباب، والمشارکة الجهادیّة لافراد الشعب کافّة، عناصر اساسیّة فی عملیّة بناء الهویّة. فالشعب لیس مستهلکًا سلبیًّا، بل هو المنتج الرئیس للثقافة الثوریّة.البعد الاقتصادیّ: یُعدّ الشعب محرّکًا جهادیًّا وضامنًا للاقتصاد المقاوم. ویتمثّل المبدا المحوریّ فی «تمکین الشعب من ادارة الاقتصاد» واسناد الاعمال الى الشعب. ویقوم هذا التوجّه على الاعتماد على الارادة الشعبیّة والطاقات الشعییّة، والعدالة الاقتصادیّة القرآنیّة، والنهی عن الاسراف، ومراعاة حقوق الناس. فالشعب منتجون، وروّاد اعمال، ومجاهدون فی المجال الاقتصادیّ، ومستهلکون واعون، واصحاب الثقة بالذات. وتشمل عملیّة تمکین الشعب من ادارة الاقتصاد الحدّ من تصدّی الدولة لمختلف الانشطة، ودعم القطاع الخاصّ الحقیقیّ، ومکافحة الاحتکار والامتیازات الریعیّة، وتحقیق العدالة بوصفها البُعد الثانیّ للدیمقراطیّة الدینیّة. ویحوّل هذا التوجّه الاقتصاد الى اداة لبناء الحضارة وصون الکرامة الانسانیّة.البعد الاجتماعیّ: تقوم العلاقة بین الشعب والمسوولین على اساس متبادل، وترتکز على مراعاة حقوق الناس. فالشعب ضامن للتماسک، والرقابة، وتقدیم المساعدة، والسلامة الاخلاقیّة، والتقدّم الاجتماعیّ. ویستند هذا التوجّه الى السیرة العلویّة، بما تتضمّنه من الحقّ المتبادل، والبیعة، والشورى، والامر بالمعروف. بل انّ امیر المومنین× کان یعدّ حضور الناس شرطًا لتولّی المسوولیّة. وتتمثّل واجبات الشعب فی الدعم الواعی، والرقابة، والمشارکة الجهادیّة، والتعاطف، والوحدة. امّا واجبات المسوولین فتتمثّل فی الخدمة الخالصة، والالتزام الحقیقیّ بالشعب، والمساءلة، واقامة العدل. وهکذا ینتقل الشعب من موقع متلقّی الخدمات الى موقع المالک، والرقیب، والشریک الحقیقیّ فی المجتمع. وقد جعل «بیان الخطوة الثانیة للثورة» المشارکة الاجتماعیّة محورًا لبناء المجتمع.وفی الفکر السیاسیّ للشهید آیة الله الخامنئی، یتجاوز دور الشعب مجرّد الادلاء بالاصوات، لیکون القلب النابض للنظام الاسلامیّ وضامنًا لفاعلیّته وکفاءته. ویقدّم هذا النموذج، بالاستناد الى المبادئ القرآنیّة، وسیرة اهل البیت^، وتجربة الثورة الاسلامیّة، بدیلًا متعالیًا للدیمقراطیّة اللیبرالیّة، یضمن فی آنٍ واحدٍ اسلامیّة النظام وجمهوریّته. وتُعزّز المکانة الرباعیّة للشعب، المتمثّلة فی الدور الحاسم سیاسیًّا، وبناء الهویّة ثقافیًّا، وتمکین الشعب اقتصادیًّا، وتحقیق التماسک اجتماعیًّا، امکانات صناعة الحضارة الاسلامیّة الحدیثة فی المرحلة الثانیة من الثورة. ویتوقّف مستقبل النظام على الثقة الحقیقیّة بالشعب، والمشارکة الجهادیّة، وتمکین الشعب من مختلف مجالات الحوکمة. وقد اسهمت هذه الدراسة، الى حدٍّ کبیر، فی سدّ ثغرة البحث الشامل والمتکامل فی هذا المجال، وتوفیر اساس یمکن الافادة منه فی رسم السیاسات المستقبلیّة (النتائج).
|
|
کلیدواژه
|
الدیمقراطیّة الدینیّة، مکانة الشعب، ولایة الفقیه، المشارکة الجهادیّة، الهویّة الثقافیّة، الاقتصاد المقاوم وتمکین الشعب
|
|
آدرس
|
معهد الحوزة والجامعة للبحوث, قسم العلوم السیاسیّة, ایران
|
|
پست الکترونیکی
|
aqajani@rihu.ac.ir
|
|
|
|
|
|
|