>
Fa   |   Ar   |   En
   السلطة السیاسیّة فی فکر القائد الشهید آیة الله العظمى ‏السیّد علی الخامنئی (رضوان الله علیه)‏  
   
نویسنده لک زائی رضا
منبع الفكر السياسي الاسلامي - 2026 - دوره : 6 - شماره : 1 - صفحه:228 -259
چکیده    تُعدّ السلطة السیاسیّة من المفاهیم الاساسیّة فی علم السیاسة، اذ انّ تعریفها ومبادئها وفاعلیها واهدافها تمیّز الاتّجاهات الفکریّة السیاسیّة بعضها عن بعض. وتتمثّل المسالة الاساسیّة لهذا البحث فی التبیین المنهجیّ لمفهوم السلطة السیاسیّة فی المنظومة الفکریّة لقائد الثورة الاسلامیّة الشهید، مع الترکیز على سوال جدید فی دراسات السلطة، وهو: «کیف تنتصر السلطة المحدودة ظاهریًّا، على المدى البعید، على السلطة المادیّة الهائلة، وکیف یُقدَّم من یبدو منتصرًا فی الظاهر بوصفه مهزومًا ومنبوذًا؟». وقد ظلّ هذا السوال بلا اجابة فی النظریّات السائدة بسبب غفلتها عن الابعاد الروحیّة والغایات النهائیّة، ومن ثمّ فانّ الاجابة عنه تتطلّب اعادة تعریف جوهریّة لمفهوم السلطة فی اطار الفکر الاسلامیّ.فی مجال السلطة السیاسیّة، اُجریت دراسات متعدّدة. فقد تناول ارجینی ولک زایی (1398ش) فی مقالهما «ایضاح مفهومی قدرت در اندیشۀ سیاسی امام خمینی»[1] تبیین مفهوم السلطة فی المنظومة الفکریّة لموسّس الثورة الاسلامیّة. کما بیّن لک زایی (1400ش) فی مقالته «کارگزاران قدرت از منظر رهبر معظم انقلاب»[2]، خمسة نماذج من فاعلی السلطة، وهی: الانبیاء، والطاغوت، والفاعلون السیاسیّون، والاقتصادیّون، والثقافیّون، استنادًا الى القرآن الکریم. کما عرّف فی مقاله الآخر: «منابع قدرت نرم متعالی»[3] (1401ش) الایمان والصبر بوصفهما من المصادر الرئیسة للقدرة الناعمة، وتناول فی «منطق قدرت مادی و معنوی»[4] التمییز الجوهریّ بین هذین النوعین من السلطة. کذلک اهتمّ لک زایی (1403ش) فی «عوامل تزلزل قدرت»[5] بدراسة مواطن الخلل التی تصیب السلطة من منظوره. وعلى الرغم من هذه الجهود القیّمة، لم تُنجز حتّى الآن دراسة شاملة تتناول، بمقاربة منهجیّة واستنادًا الى الاطار الثلاثیّ المتمثّل فی «النظام الداخلیّ، والفاعلیّ، والنظام الغائیّ»، جمیع ابعاد السلطة السیاسیّة، (الاسس، المصادر، الفاعلون، الاهداف) فی فکر القائد الشهید. ومن ثمّ، یسعى البحث الحالیّ الى سدّ هذه الفجوة البحثیّة.تتمثّل الفرضیّة المحوریّة للبحث فی انّ السلطة، فی المنظومة الفکریّة للقائد الشهید، تبتعد عن التعریف الشائع المتمثّل فی «فرض الارادة»، وتتحوّل ماهیّتها الى «ان یصبح الانسان منشا للفعل من اجل تحقیق القیم الالهیّة والانسانیّة». وتتفوق السلطة المعنویّة (الروحیّة)، القائمة على الایمان الواعی، والصبر الجهادیّ، والاخلاص والتقوى، على السلطة المادیّة، القائمة على المال والسلطة والتزویر، على المدى البعید. ویستند هذا التفوّق الى السنّة الالهیّة المتمثّلة فی «غلبة الحقّ على الباطل» (المستفادة من الآیتین 5 و6 من سورة القصص)، بوصفها قانونًا تاریخیًّا شاملًا لا یحدّد مصیر القوى فی المدى القصیر فحسب، بل یحدّده على امتداد التاریخ ایضًا.فی المقابل، توجد النظریّات المیدانیّة للسلطة فی العلوم السیاسیّة الغربیّة. فقد اختزل ماکس فیبر السلطة فی «احتمال فرض ارادة فرد على آخر». وعرّفها هانس مورغنثاو فی اطار المصالح القومیّة والهیمنة. امّا ستیفن لوکس، فمع اضافته بُعد «السلطة الخفیّة» المتمثّل فی تشکیل الرغبات، وجوزیف نای، بطرحه مفهوم «السلطة الناعمة» القائم على الجاذبیّة والثقافة، فقد قطعا، وان کان ذلک بدرجات متفاوتة، خطوات تتجاوز التصوّرات التقلیدیّة، الا انّهما بقیا، مع ذلک، اسیرَین لاطار علاقات الهیمنة والمصلحة المادیّة. وتعجز هذه النظریّات، بسبب غفلتها عن المصادر الغیبیّة للقدرة، من قبیل الایمان والتوکّل والاتّصال بالمصدر الالهیّ الذی لا ینفد، وعن المنطق المتمیّز لـ«السلطة الخادمة»، عن تفسیر الاحداث التاریخیّة التی انتصرت فیها جبهة الحقّ على جبهة الباطل، کما انّها تقف فی تعارض واضح مع الرویة التوحیدیّة الغائیّة للاسلام.منهج البحث هو منهج الدلالة (المطابقیّة، والتضمّنیّة، والالتزامیّة)، وهو منهج مبیّن فی علم المنطق واصول الفقه، وقد اعتمد فی اطاره النظری على الانظمة الثلاثة (النظام الداخلیّ، ویشمل المبانی والمصادر؛ والنظام الفاعلیّ الذی یشمل الفاعلین؛ والنظام الغائیّ الذی یشمل الاهداف)، الى جانب تحلیل المحتوى النوعیّ، وذلک من خلال دراسة بیانات الخطب والرسائل، وتفاسیر القرآن الکریم، والکتاب القیّم «طرح کلی اندیشه اسلامی در قرآن»[6].الهدف الرئیس لهذا البحث هو صیاغة نظریة اصیلة للسلطة فی الفکر السیاسیّ الاسلامیّ، وتقدیم نموذج فاعل لبناء النظام السیاسیّ القائم على القرآن والسنّة. وتتمثّل الاهداف الفرعیّة فی ما یاتی: اوّلًا، بیان التمایز الجوهریّ لمفهوم السلطة فی هذه المنظومة عن التعاریف السائدة فی الفکر الغربیّ؛ وثانیًا، تحدید وتصنیف الفاعلین المتعالین والمتدنّیین فی مجال السلطة، من خلال تقدیم النموذج القرآنیّ لـ«مثلّث الطاغوت» (الذی یضمّ الفاعلین السیاسیّین والاقتصادیّین والثقافیّین العاملین فی خدمة الطاغوت) فی مقابل «نظام الولایة الالهیّة» (الانبیاء، واولو الامر، والمومنون الملتزمون)؛ وثالثًا، رسم النظام الغائیّ للسلطة فی اربعة مستویات مترابطة: تحریر الانسان من الخرافات واسر النفس، واقامة العدالة الاجتماعیّة ومواجهة الاستکبار، وتشکیل الامّة الاسلامیّة الواحدة، وصولًا الى تحقیق الحضارة الاسلامیّة الجدیدة وعزّة الامّة.تتمثّل جوانب الابتکار فی اربعة مستویات: طرح مسالة جدیدة تتمثّل فی «الغلبة التاریخیّة للسلطة المعنویّة (الروحیّة) على السلطة المادّیّة»، وهی مسالة غفلت عنها النظریّات السائدة؛ وتقدیم نموذج قرآنیّ خماسیّ للفاعلین فی اطار «مثلّث الطاغوت»، بما یمثّل اداة فاعلة للتعرّف علی جبهتَی الحقّ والباطل؛ وصیاغة اطار نظریّ لتحلیل السلطة بصورة منهجیّة استنادًا الى ثلاثة اضلاع هی: المبادئ، والفاعلون، والاهداف؛ وبیان تحوّل ماهیّة السلطة من «التسلّط» الى «الخدمة»، بما یوضّح الحدّ المعرفیّ الفاصل بین هذا التصوّر والتقلید الغربیّ.تبیّن النتائج انّ السلطة السیاسیّة فی فکر القائد الشهید هی سلطة متعالیة، ملتزمة وخادمة، تتشکّل فی اطار مبادئ توحیدیّة عمیقة (انثروبولوجیا فطریّة، ورویة کونیّة قائمة على الصراع بین الحقّ والباطل، وابستمولوجیا قائمة على التقوى، ونظریّة قیمیّة متمحورة حول العدالة) ومصادر معنویّة مستدامة (الایمان الواعی والصبر الجهادیّ). ویصطفّ الفاعلون الصالحون، بما یضطلعون به من وظائف اضفاء المشروعیّة وتحقیق الردع والالتزام بالواجب فی نظام الولایة، فی مواجهة مثلّث الطاغوت السیاسیّ والاقتصادیّ والثقافیّ. وتبدا الاهداف الحضاریّة لهذه السلطة بتحریر الانسان من الخرافات واسر النفس، وتنتهی باقامة العدالة، وتشکیل الامّة الاسلامیّة الواحدة، وصولًا فی نهایة المطاف الى تحقیق العزّة والاقتدار اللائقین بالامّة. ویعمل هذا التصوّر، مقارنة بالنظریّات الغربیّة، على اعادة صیاغة مفهوم السلطة، ومن خلال ابراز ابعادها المعنویّة (الروحیّة) والاخلاقیّة، ویتیح تفسیر ظواهر تاریخیّة تتمثّل فی غلبة الحقّ على الباطل، ویُعدّ خطوة اساسیّة فی صیاغة نظریّة اصیلة للسلطة فی الفکر السیاسیّ الاسلامیّ؛ وهو نموذج یقدّم للباحثین وصنّاع السیاسات والفاعلین فی العالم الاسلامیّ اطارا تحلیلیًّا وعملیّاتیًّا .
کلیدواژه السلطة السیاسیّة، الامام الخامنئیّ، النظام الداخلیّ للسلطة، النظام الفاعلیّ للسلطة، النظام الغائیّ للسلطة، الطاغوت، الایمان، الصبر
آدرس معهد الامام الصادق للعلوم الاسلامیّة والبحوث, ایران
پست الکترونیکی r.lakzaee@isri.ac.ir
 
     
   
Authors
  
 
 

Copyright 2023
Islamic World Science Citation Center
All Rights Reserved