التبیین الفقهیّ لوضع سیاسات الذکاء الاصطناعیّ فی الحوکمة الاسلامیّة
|
|
|
|
|
|
|
|
نویسنده
|
وحیدی راد احسان ,یاری علیرضا
|
|
منبع
|
الفكر السياسي الاسلامي - 2026 - دوره : 6 - شماره : 1 - صفحه:194 -227
|
|
چکیده
|
ادّى الانتشار المتزاید للذکاء الاصطناعیّ فی السنوات الاخیرة الى تحویل هذه التکنولوجیا من مجرّد اداة فنیّة الى احد اکثر العناصر تاثیرًا فی صناعة القرار والتنظیم والحوکمة فی المجتمعات المعاصرة. ویودّی الذکاء الاصطناعیّ الیوم ادوارًا متزایدة فی مجالات من قبیل ادارة البیانات الضخمة، وتخصیص الموارد، والرقابة الذکیّة، والتنبّو بالسلوک الاجتماعیّ، والخدمات العامّة، والصحّة، والتعلیم، والامن، الامر الذی جعله قضیّة اساسیّة فی مجال وضع السیاسات العامّة. وفی المجتمعات التی یقوم نظام الحوکمة فیها على الاسس الدینیّة والشریعة، لا یمثّل هذا التحوّل مسالة تقنیّة فحسب، بل یثیر ایضًا اشکالًا فقهیًّا وقانونیًّا وحضاریًّا، مفاده: ما حدود مشروعیّة استخدام الذکاء الاصطناعیّ فی الحوکمة الاسلامیّة، وعلى ایّ اسس ینبغی ان تستند السیاسات المتّبعة فی هذا المجال، بما یتیح الاستفادة من قدراته التحوّلیّة، ویحول فی الوقت نفسه دون تعارضه مع مبادئ الشریعة والکرامة الانسانیّة والعدالة الاجتماعیّة؟تتمثّل المسالة الرئیسة لهذه الدراسة فی تبیین الاطار الفقهیّ لوضع السیاسات الذکاء الاصطناعیّ فی الحوکمة الاسلامیّة. وانطلاقًا من ذلک، تسعى المقالة الى بیان انّ وضع السیاسات فی مجال الذکاء الاصطناعیّ لا یمکن ان یستند الى الاعتبارات التقنیّة او الاقتصادیّة او الاداریّة فحسب، بل ینبغی ان یقوم على اصول وقواعد الفقه الحکومیّ، ومقاصد الشریعة، والمتطلّبات الاخلاقیّة والحقوقیّة فی الاسلام. وتتمثّل الفکرة المحوریّة للمقالة فی انّ الذکاء الاصطناعیّ، بدلًا من ان یُنظر الیه بوصفه مرجعًا مستقلًا فی اتّخاذ القرار، ینبغی ان یوظّف باعتباره اداة قابلة للتنظیم والتوجیه، فی خدمة تحقیق العدالة، والمصلحة العامّة، وصیانة کرامة الانسان، وتعزیز کفاءة الحوکمة. ویتمثّل الهدف الرئیس للدراسة فی استخراج الاسس الفقهیّة لوضع السیاسات الذکاء الاصطناعیّ وصیاغتها فی اطار منظّم، وتقدیم اطار نظریّ لتنظیم العلاقة بین التکنولوجیا الحدیثة ونظام الحوکمة الاسلامیّة. والمنهج المتّبع فی هذه الدراسة هو المنهج الوصفیّ ـ التحلیلیّ، المستند الى الدراسات الوثائقیّة والفقهیّة.فی هذا المنهج، جرت فی البدایة صیاغة مسالة الذکاء الاصطناعیّ على مستوى الحوکمة الاسلامیّة، ثمّ، بالرجوع الى مصادر الفقه الحکومیّ، والقواعد الفقهیّة، ومباحث مقاصد الشریعة، والادبیّات ذات الصلة بالحوکمة الرقمیّة، جرى استخراج مجموعة من المبادئ التی یمکن ان تشکّل اساسًا لتنظیم السیاسات فی هذا المجال. وتُظهر نتائج الدراسة انّ قواعد من قبیل العدالة، والمصلحة، وقاعدة لا ضرر، والامانة فی الولایة، والمسوولیّة، وصیانة الکرامة الانسانیّة، ومنع التمییز، یمکن ان تشکّل الرکائز الاساسیّة لاطار فقهیّ متماسک لسیاسات الذکاء الاصطناعیّ. واستنادًا الى هذه القواعد، ینبغی تنظیم ایّ استخدام للانظمة الذکیّة فی مجال الحوکمة على نحو یحقّق، من جهة، تعزیز الکفاءة والشفافیّة والدقّة فی اتّخاذ القرار، ومن جهة اخرى، یحول دون انتهاک الخصوصیّة، والتمییز الخوارزمیّ، والحدّ من ارادة الانسان، او الاضرار بحقوق المواطنین. ومن ابرز نتائج الدراسة انّ «العدالة البیانیّة» و«العدالة التوزیعیّة» ینبغی ان توخذا بعین الاعتبار بوصفهما مکوّنین اساسیّین فی سیاسات الذکاء الاصطناعیّ.تعنی «العدالة البیانیّة» التوزیع المنصف لامکانیّة الوصول الى البیانات وملکیّتها والاستفادة منها وصیانتها، فی حین تشیر «العدالة التوزیعیّة» الى ضرورة توزیع منافع التقنیّات الذکیّة توزیعًا عادلًا فی المجتمع، والحیلولة دون تفاقم الفجوة الرقمیّة بین الفئات الاجتماعیّة. کذلک، ینبغی تحدید المسوولیّة الشرعیّة والمدنیّة عن الاخطاء الخوارزمیّة تحدیدًا واضحًا ودقیقًا، بحیث یکون کلٌّ من المطوِّر، والجهة المستفیدة، والجهة المسوولة عن رسم السیاسات، خاضعًا للمساءلة فی حدود الدور والصلاحیّات والمسوولیّات الملقاة على عاتقه. وتسعى الدراسة الحالیّة - للانتقال من المستوى النظریّ الى مستوى التطبیق - الى اقتراح نموذج ثلاثیّ المستویات لوضع السیاسات الفقهیّة: یتمثّل المستوى الاوّل فی مستوى الاسس المعرفیّة والفقهیّة، حیث تُبیّن ماهیّة التکنولوجیا وغایتها فی اطار الرویة الاسلامیّة للعالم؛ ویتمثّل المستوى الثانی فی مستوى القواعد الفقهیّة، حیث تتحوّل مبادئ من قبیل المصلحة، والعدالة، وقاعدة لا ضرر، والامانة، والمسوولیّة الى قواعد تنظیمیّة؛ امّا المستوى الثالث فهو مستوى الحوکمة والتنفیذ، حیث تُترجم هذه المبادئ الى قوانین، وموسّسات، وآلیّات عملیّة.وبناء على ذلک، فانّ العلاقة بین الفقه والتکنولوجیا هی علاقة تفاعلیّة وتوجیهیّة؛ اذ یحدّد الفقه التوجّه القیمیّ للتقنیّة، کما یمکن للتقنیّة ان تتحوّل الى اداة لتحقیق مقاصد الشریعة، ومن بینها العدالة، والنظام، والرفاه العامّ، وصیانة حقوق الناس. وفی نهایة المطاف، یمکن القول انّ الفقه الحکومیّ یمتلک القدرة على تنظیم وضع السیاسات الذکاء الاصطناعیّ ضمن اطار مشروع واخلاقیّ وفعّال. ولا یشکّل هذا الاطار عائقًا امام تطویر التکنولوجیا فحسب، بل یوجّه مسارها من هیمنة المنطق الاداتیّ والربحیّ المحض الى نحو الترکیز على العدالة، والانسان، ومقاصد الشریعة. ومن ثمّ، فانّ الحوکمة الاسلامیّة فی عصر الذکاء الاصطناعیّ لا یمکن ان تکون ناجحة ومستدامة الّا اذا اقامت علاقة متوازنة ومدروسة بین مقتضیات التکنولوجیا ومبادئ الشریعة الثابتة، وقدّمت، بالاستناد الى الفقه الحکومیّ، نموذجًا للحوکمة الذکیّة والمسوولة.
|
|
کلیدواژه
|
الفقه الحکومیّ، وضع السیاسات، الذکاء الاصطناعیّ، الحوکمة الاسلامیّة، العدالة البیانیّة، الکرامة الانسانیّة، المصلحة
|
|
آدرس
|
الحوزة العلمیّة, ایران, الحوزة العلمیّة, ایران. جامعة باقر العلوم (ع), ایران
|
|
پست الکترونیکی
|
yari.alireza33@gmail.com
|
|
|
|
|
|
|