>
Fa   |   Ar   |   En
   وظائف موسسة ولایة الفقیه من منظور القائد الشهید ‏آیة الله العظمی السید علی الخامنئی(ره)  
   
نویسنده السیدباقری کاظم ,ملا شفیع حانیة
منبع الفكر السياسي الاسلامي - 2026 - دوره : 6 - شماره : 1 - صفحه:164 -193
چکیده    تهدف هذه الدراسة الى تبیین الوظائف الرئیسة لموسّسة ولایة الفقیه من منظور آیة اللّه الخامنئی. وتُعدّ موسّسة ولایة الفقیه احد الارکان الاساسیّة فی نظام الجمهوریّة1 الاسلامیّة الایرانیّة، غیر انّ معظم الدراسات التی تناولتها انصبّت على اسس المشروعیّة او حدود الصلاحیّات، فی حین لم تحظَ وظائفها الموضوعیّة والعملیّة فی ادارة المجتمع بما تستحقّه من عنایة وبحث. وتتمثّل الاشکالیّة الرئیسة للدراسة فی الاجابة عن السوال الآتی: ما الوظائف الاساسیّة التی تودّیها هذه الموسّسة فی النظام الاسلامیّ، وفقًا لرویة سماحته؟ وتنطلق الدراسة من فرضیّة مفادها انّ ولایة الفقیه تضطلع، على الاقلّ، باربع وظائف اساسیّة، هی: 1) معالجة المشاکل وایجاد المخارج فی الانسدادات (المآزق) القانونیّة والتنفیذیّة، 2) التنویر وتوجیه الرای العامّ فی اجواء الفتن والازمات، 3) ترسیخ الوحدة القائمة على المحبّة بین مختلف الفئات والاذواق والاتّجاهات الاجتماعیّة، 4) القیادة القِیَمیّة للمجتمع نحو الکمال والسعادة والقیم السامیة للثورة الاسلامیّة. وتکتسب هذه الوظائف معناها المنسجم فی اطار الرویة الوجودیّة (الانطولوجیّة) لسماحته الى الولایة بوصفها روح المجتمع.اُنجِز هذا البحث باستخدام المنهج الوصفیّ التحلیلیّ وبالاعتماد على الدراسة المباشرة لکُتب آیة اللّه الخامنئیّ وخطاباته ومولّفاته. ویشمل مجتمع البحث ما صدر عن سماحته حول موضوع ولایة الفقیه خلال سنوات تولّیه منصب القیادة.وتدلّ نتائج الدراسة على انّ الوظائف الاربع الرئیسة المذکورة من منظور آیة اللّه الخامنئیّ، تتکامل فیما بینها على نحو طولیّ ومترابط لتشکّل نظامًا دلالیًّا واحدًا. وفی هذا الاطار، ینصبّ التاکید الاساس على الوظیفة الموسّسیّة لولایة الفقیه. ویُقصد بالوظیفة الموسّسیّة تلک الادوار والاجراءات المتکرّرة والمهامّ الموضوعیّة التی لا یتوقّف استمرارها على الحیاة الشخصیّة للولیّ الفقیه، او تحوّلاته الخلقیّة، او میوله الفردیّة، او خصائصه النفسیّة. انّ استمراریة هذه الموسسة ومصداقیّتها العامّة وفاعلیّتها، لیست مرهونةً بالشخصیّة الکاریزمیّة او الدینیّة او الخصائص الفریدة التی یتحلّى بها الولیّ الفقیه بل هو مدینٌ لترسیخ هذه الادوار والوظائف ذاتها. ومن شان هذا المنهج ان یجعل النظام السیاسی منیعًا فی مواجهة الجمود وعدم القابلیّة للتحوّل او خطر الانهیار الناجم عن تبدّل الحکّام، ویضمن استمراریّة مهام الحوکمة فی اطار موسّسیّ وبنیویّ یتجاوز الافراد. ومن الواضح انّ هذا التاکید لا یعنی انکار تاثیر شخصیّة الحاکم وحُسن تدبیره فی لحظات اتّخاذ القرار، غیر انّ الثقل الرئیس یظلّ منصبًّا على متانة الموسّسة واستقرارها.انّ وظیفة ایجاد المخارج فی الانسدادات القانونیّة والتنفیذیّة، تتمثّل فی معالجة الاوضاع التی تعجز فیها السلطات الثلاث او البُنی الاعتیادیّة للحکومة عن تجاوز ازمة او قضیّة ما بسبب القیود القانونیّة، او الخلافات الموسسیّة، او الثغرات التشریعیّة والتنظیمیّة. فی مثل هذه الظروف، یمکن لموسسة ولایة الفقیه، بالاعتماد على مرونتها الذاتیّة ومع تجنّب الخوض فی التفاصیل التنفیذیّة الیومیّة، ان تحلّ العُقَد وتمهِّد سبیل حرکة النظام. وهذه الوظیفة لا تعنی تجاهل القانون، بل هی تجاوز للجمود القانونی من اجل صیانة اصل النظام والثورة.وامّا وظیفة التنویر وتوجیه الرای العام فی اجواء الفتن والازمات، فتتمثّل فی قدرة هذه الموسّسة على تبیین حدود الحق والباطل فی الظروف التی تُوقع فیها التیّارات الاجتماعیّة والسیاسیّة المختلفة المجتمع فی حیرة والتباس عبر شعاراتها وادّعاءاتها المتضاربة. ففی مثل هذه الاجواء، یرسم الولیّ الفقیه من خلال تصریحاته الصادرة فی الوقت المناسب وتوجیهاته الهادیة، الاطار الصحیح لفهم الاحداث وتحلیلها، بما یحول دون انحراف الرای العامّ. وتتجذّر هذه الوظیفة فی المسوولیّة الجسیمة الملقاة على عاتق القیادة فی صیانة اهداف الثورة والحیلولة دون تحریفها.امّا وظیفة خلق الوحدة القائمة على المودّة بین مختلف الفئات والاذواق والاتّجاهات الاجتماعیّة، فانّها تتحقّق بلغة المودّة والتسامح، لا بالاکراه والاجبار. فموسسة ولایة الفقیه، من خلال التجنّب الذکی للخوض فی التفاصیل المثیرة للخلاف، والترکیز على المبادئ المشترکة المتّفق علیها، تستطیع ان تحوّل تعدّد الاذواق الى فرصة للحیویّة، وان تمنع تحوّل التنوع الى خلاف. وهذه الوحدة لا تعنی ابدًا نفی اشکال التنوّع المشروعة ابدًا التنوّعات المشروعة، بل هی تعایش سلمی للاختلافات فی ظلّ تماسک النظام.وامّا وظیفة القیادة القِیَمیّة للمجتمع نحو الکمال والسعادة والقیم السامیة للثورة الاسلامیّة، فترتبط بالغائیّة للنظام الاسلامی. فمن وجهة نظر آیة الله الخامنئی، تضطلع موسّسة ولایة الفقیه بمهمّة الحفاظ على مسار الحرکة الجماعیّة نحو القرب الالهیّ وتحقیق المُثُل العلیا للثورة الاسلامیّة.وعلیه، فانّ ولایة الفقیه من منظور آیة الله الخامنئی(ره) لیست مجرّد مفهوم قانونیّ او موسسة رقابیّة وسلبیّة؛ بل هی الروح والحیاة التی تُنفخ فی جسد المجتمع الاسلامی. انّ المجتمع الولائیّ، فی ضوء الوظائف الاربع المذکورة ومع التاکید على طابعها الموسّسیّ والمتجاوز للاشخاص، یمکنه ان یتحرّر من الانسدادات، وان یهتدی الى سبیله فی الفتن، وان یحوّل التفرقة الى وحدة، وان یمضی فی نهایة المطاف نحو الکمال والسعادة. وتُظهر هذه الدراسة انّ فاعلیّة هذه الموسّسة مرهونة باستمرار وظائفها الموسّسیّة الراسخة، وبالابتعاد عن شخصنة السلطة، وبالحفاظ على المرونة فی اطار المبادئ الثابتة.
کلیدواژه موسّسة ولایة الفقیه، آیة الله الخامنئی، الوظائف، ایجاد المخارج، المرونة
آدرس معهد الثقافة والفکر الاسلامی, قسم السیاسة, ایران, الحوزة العلمیّة, ایران
 
     
   
Authors
  
 
 

Copyright 2023
Islamic World Science Citation Center
All Rights Reserved