>
Fa   |   Ar   |   En
   الاطار النظریّ لـ«بناء النظام الدینیّ»‏‎ ‎فی الفکر السیاسیّ ‏للقائد الشهید آیة اللّـه العظمى السیّد علیّ الخامنئیّ(ره)  
   
نویسنده بیربالائی محسن ,کدخدایی محمد رضا
منبع الفكر السياسي الاسلامي - 2026 - دوره : 6 - شماره : 1 - صفحه:129 -163
چکیده    انّ تحقیق الاهداف السامیة للاسلام فی سیاق الحیاة الاجتماعیّة، یستلزم تصمیم نماذج عملیّاتیّة وهیاکل موسّساتیّة راسخة، وهو ما یُعبَّر عنه بـ«بناء النظام الدینیّ». فی الفکر السیاسیّ لسماحة آیة اللّـه الخامنئیّ الشهید، ینبثق بناء النظام من صمیم الرویة الکونیّة التوحیدیّة والاجتهاد الفقهیّ المنهجیّ؛ وهو فهمٌ یُمکّن الدین من تجاوز مستوى الهدایة الفردیّة لیحقّق حضورًا موثّرًا واساسیًّا فی البُنی الاجتماعیّة ایضًا. وقد اُعِدّت هذه المقالة بهدف تبیین الاطار النظریّ لبناء النظام الدینیّ من وجهة نظر سماحة القائد الاعلی الشهید.تعتمد منهجیّة البحث على المنهج الوصفیّ-التحلیلیّ، وبمقاربةٍ مفهومیّة-استنباطیّة. وقد جُمعت بیانات البحث من خلال دراسة وتحلیل الوثائق، والخطابات، والرسائل، والتوجیهات الصادرة عن سماحة القائد الاعلی الشهید، وخضعت للتحلیل. والهدف الرئیس هو اعادة بناء وتبیین البناء المنطقیّ والاطار النظریّ لبناء النظام الدینیّ، الذی یرتقی فیه الدین من مستوى «الحُکم» الى مستوى «النظام»، ویقدّم مجموعةً متماسکةً من الاهداف والمبادئ والقواعد والموسّسات والآلیّات التنفیذیّة لتنظیم المجتمع بشکل عادل ومنشود.تُظهر نتائج البحث انّ بناء النظام الدینیّ فی الفکر السیاسیّ لسماحة القائد الاعلی الشهید، یتکوّن من طبقات مترابطة. الاولی: الطبقة الانطولوجیّة (الوجودیّة) واللاهوتیّة، التی ترتکز على محور التوحید وتجعل جمیع العلاقات الاجتماعیّة متاثّرةً بالغایة والتوجّه الالهیّ. على هذا المستوى، لیس التوحید مجرّد اعتقاد ذهنیّ او فردیّ، بل یعمل کاستراتیجیّة اجتماعیّة وحضاریّة تحدّد اتّجاه حرکة المجتمع. الثانیة: الطبقة المعرفیّة والفقهیّة، التی یُطرح فیها الفقه الحکومی باعتباره العمود الفقریّ لبناء النظام. والفقه بهذا المعنى لا یقتصر على الاحکام الجزئیّة والفردیّة، بل یتولّى ایضًا مهمّة تنظیم العلاقات الکلّیّة، واستنباط القواعد الحاکمة على السلوک الجماعیّ، وتقدیم الاطر القانونیّة والموسّساتیّة. الثالثة: الطبقة الاجتماعیّة والموسّساتیّة، التی یُفهم فیها بناء النظام بمعنى تهیئة الارضیات المناسبة لنموّ الانسان، وتشکیل الموسّسات الصالحة، وتنظیم العلاقات الاجتماعیّة على اساس العدالة والروحانیّة والاستقلال والکرامة الانسانیّة.ومن حیث التصنیف المعرفیّ، یمکن تحلیل نظریّة بناء النظام الدینیّ فی امتداد ثلاثة مجالات متکاملة هی: فلسفة التاریخ (فهمٌ موجَّهٌ لحرکة المجتمع نحو الحضارة المنشودة على اساس المبانی الوحیانیّة)، وعلم الکلام الاجتماعیّ (الدور الحیویّ للایمان والولایة ومفهوم الامّة فی منح الهویّة وتحقیق التماسک المجتمعیّ)، والفقه الحکومیّ (باعتباره الاداة الرئیسة للاستنباط، والصیاغة العملیّة، والتحقّق العینیّ للقیم والاهداف). انّ بناء النظام هذا مشروع ترکیبیّ ومتعدّد الاوجه، یشمل الابعاد العقائدیّة والقیمیّة والمعرفیّة، والقانونیّة، والتنفیذیّة.وتشمل عملیّة معالجة هذه النظریّة مراحل محدّدة وواضحة. تبدا اوّلًا بتبیین الاشکالیّة وضرورة بناء النظام فی العصر الحاضر، ثمّ الانتقال الى نقد «الانظمة المنافِسة» وتقویمها. فعلى سبیل المثال، یقوم النظام اللیبرالیّ على مرتکزات تتمثّل فی النزعة الانسانیّة المفرطة، والنِّسبیّة القیمیّة، وحصر الدین فی المجال الخاصّ؛ ولذلک فانّه، بسبب تعارضه الجوهریّ مع الاسس التوحیدیّة والرویة الشمولیّة التی یقوم علیها بناء النظام الدینیّ، جدیرٌ بالنقد والتقویم الجادّ. بعد ذلک تاتی مرحلة استنباط الموشّرات والقواعد الاساسیّة من المصادر الوحیانیّة، ثمّ تحویل القیم الى قواعد وسیاسات عملیّة وتنفیذیّة، وصولًا الى تحقیق الانسجام والتکامل بین الساحات الفکریّة والقیمیّة والاجتماعیّة والسلوکیّة.من اهمّ نتائج المقالة هو ربط بناء النظام الدینیّ بـ«نظریّة النظام الثوریّ». ترى هذه النظریّة انّ النظام الدینیّ یجب ان یتمتّع بالمرونة والدینامیکیّة والقدرة على التکیّف مع مقتضیات الزمان والمکان فی الاسالیب والآلیّات والتدابیر التنفیذیّة، مع الحفاظ على التزامه الثابت بالمبادئ الثابتة وغیر القابلة للتغییر (مثل التوحید، والنبوّة، والمعاد، والعدالة). وبهذا المعنى، فانّ الثبات فی المبادئ لا یعنی الجمود فی الاسالیب؛ بل یکون النظام الدینیّ فعّالًا ودائمًا عندما یحافظ على المبادئ الثابتة ویعید فی الوقت نفسه انتاج وتحدیث الاسالیب المتغیّرة. تعالج هذه المقاربة التحدّی المحتمل بین «المبادئ الثابتة» و«الاسالیب المتغیّرة» بطریقة بنّاءة وتوکّد على قدرة النظام على الاصلاح الذاتیّ.وفی الختام، تخلُص المقالة الى انّ بناء النظام الدینیّ فی الفکر السیاسیّ لسماحة القائد الاعلی الشهید هو مشروع حضاریّ متعدّد الطبقات یبدا من التوحید، ویمرّ عبر الفقه الحکومیّ، ویتجلّى فی الموسّسات الاجتماعیّة والثقافیّة، ویتّجه نحو تحقیق الحضارة الاسلامیّة الحدیثة والنظام العالمیّ المنشود. وتمتلک هذه النظریّة، سواء من حیث الاسس النظریّة او التطبیق العملیّ، قدرة کبیرة على تقدیم نموذج شامل وبدیل لتنظیم المجتمع الاسلامیّ فی العصر الحاضر. ویتطلّب الفهم العمیق لهذه النظریّة وتطبیقها تطبیقًا صحیحًا تجاوزَ القراءات الاختزالیّة للدین والفقه، والاتّجاه نحو اجتهاد صانع للنظام، متعدّد التخصّصات، ومراعٍ للوقائع المعقّدة والبُنى الکلّیّة للمجتمع.
کلیدواژه بناء النظام الدینیّ، القائد الاعلی الشهید، فقه النظام، الدیمقراطیّة الدینیّة، الحضارة الاسلامیّة الحدیثة
آدرس الحوزة العلمیّة, ایران, موسّسة الامام الخمینیّ للتعلیم والبحوث, ایران
پست الکترونیکی kadkhodaei@iki.ac.ir
 
     
   
Authors
  
 
 

Copyright 2023
Islamic World Science Citation Center
All Rights Reserved