>
Fa   |   Ar   |   En
   تتبع انماط المقاربة الدینیة فی التوجه الى القرآن: دراسة تحلیلیة حول الانماط الثلاثة للتوجه الى القرآن: المدرسیة الکلاسیکیة، والتجدیدیة الحدیثة، والتنویریة ما بعد الحدیثة  
   
نویسنده مبلغی عبدالمجید
منبع الحوكمة في القرآن و السنة - 2025 - دوره : 3 - شماره : 3 - صفحه:71 -88
چکیده    انّ تتبّع انماط المقاربة للنص القرآنی لا یتاتّى الّا من خلال الرجوع الى تاریخ الوعی، والنظر فی تحوّلات العقلانیّة عبر اطوارها المتعاقبة، من العصر الکلاسیکی الى العصور الحدیثة ثمّ ما بعد الحدیثة. ویتطلّب هذا الامر فهماً لهذه الظاهرة ضمن الاطر المعرفیّة الکبرى التی اضطلعت بدور فاعل وموثّر فی تاریخ الوعی الاسلامی. وبعبارة اخرى، فانّ تحلیل هذه الانماط المختلفة فی مقاربة النص القرآنی فی التاریخ یتوقّف على تحدید السیاقات المعرفیّة والجذور النظریّة المرتبطة بسلسلة التحوّلات الفکریّة والعلاقات التاریخیّة التی انشاتها واغذتها. انّ هذه التحوّلات والعلاقات تعبّر عن تغیّرات عمیقة فی البُنى المعرفیّة التی وجّهت الفکر الاسلامی، وتکشف عن تنوّع فی انماط العقلانیّة عبر المراحل المختلفة من تاریخه. وعلى هذا الاساس، تتولّى هذه الدراسة تحدیداً وتحلیلاً لثلاث مقاربات رئیسة فی التعامل مع القرآن: المقاربة المدرسیّة التقلیدیّة، والمقاربة الحداثیّة التجدیدیّة، والمقاربة ما بعد الحداثیّة العقلانیّة التنویریّة. کلّ واحدة من هذه المقاربات تُعتبر نتاجاً لظروف معرفیّة وعلاقات خطابیة مخصوصة، وتمثّل شکلاً متمیّزاً من اشکال العقلانیّة. ویتمثّل الهدف الاساس من هذا البحث فی توضیح طرائق التوجه المختلفة الى القرآن واستخلاص الفوارق المعرفیّة بین هذه المقاربات الثلاث. (الهدف الرئیس) وفی سبیل تحقیق هذا الهدف، تتمحور الاشکالیّة المرکزیّة للبحث حول السوال الآتی: على ایّ اسس معرفیّة، وتحت ایّ فرضیّات نظریّة، نشات کلّ واحدة من هذه المقاربات؟ وکیف صاغت علاقة النصّ بالعقلانیّة والموقع التاریخی ضمن افقها الخاصّ وظروف نشاتها وتشکّلها؟ فی الواقع، ینبغی ان یُطرح السوال الآتی: کیف استطاعت هذه المقاربات الثلاث- فی اطار البُنى المعرفیّة المنبثقة من ظروفها التاریخیّة الخاصة، ومن خلال اعتمادها مناهج تفسیریّة وخطابیّة متمیّزة- ان تقدّم فهماً متماسکاً وفی الوقت ذاته مختلفاً للقرآن الکریم؟ وما هی الطاقات المعرفیّة التی اسهمت فی اعادة انتاج انماط العقلانیة الدینیة والتاملات التاریخیة التی ادت الى هذا التنوّع اللافت فی فهم القرآن عبر العصور الثلاثة: الکلاسیکی، والحدیث، وما بعد الحدیث؟ (السوال الرئیس) تعتمد هذه الدراسة على المنهج التحلیلی- التاریخی، وتندرج ضمن مقاربة نقدیّة- مقارِنة لمعالجة هذا السوال المحوری فی ابعاده ومستویاته المتعدّدة. وتسعى- بالاستناد الى طاقات هذا المنهج- الى اعادة بناء المنطق المعرفی الکامن خلف هذه المقاربات، وتحدید البارادایمات التفسیریّة الخاصة بها، واستخلاص اوجه التشابه والاختلاف الجوهریّة فی طرائق التوجه الى القرآن ضمن هذه الحقول المعرفیّة الثلاثة الممتدّة على خطّ التاریخ البشری. تکمن الاهمیّة هنا فی انّ هذه المقاربة تتیح لنا ان ننظر الى هذه التیّارات لا بوصفها انماطاً تفسیریّة محایدة او خارجة عن سیاقها الزمنیّ، بل باعتبارها تشکیلات معرفیّة منبثقة من اجهزة وعیٍ متمیّزة (cognitive apparatuses)، ومتفاعلة مع التحوّلات التاریخیّة والعقلانیّات الناتجة عنها، ومن ثمّ نقوم بفهمها وتصنیفها (المنهجیة). وتُظهر نتائج الدراسة -کما تنعکس فی متن البحث ایضًا- انّ هذه المقاربات الثلاث قدّمت طاقات معرفیّة متنوّعة ومتمایزة فی التوجه الى القرآن الکریم. فعلى وجه الخصوص، ان المقاربة المدرسیّة التقلیدیّة، التی تستند الى عقلانیّة نظامیّة کلاسیکیّة قائمة على القضایا، سعت الى رصد الحقیقة واستنباطها من خلال الاطر التفسیریّة المقرّرة والقواعد اللغویّة وقواعد اصول الفقه. وقد تمخّض عن هذه المقاربة علم التفسیر، الذی مثّل تیارات متعددة فی داخله. امّا المقاربة التجدیدیّة الحدیثة، فاستندت الى العقلانیّة التحلیلیّة والعقل الذاتیّ المستقلّ وعلوم الانسان المعاصرة، لتطرح قراءةً جدیدة للقرآن فی الافقین التاریخیّ والاجتماعیّ، من خلال منظومة من النظریّات المستندة الى تامّلات العلوم الانسانیّة الحدیثة. وسعت هذه المقاربة الى فهم «الواقع» الکامن فی مضامین القرآن الکریم وشرحه وفق المنهجیّة العلمیّة والعقلانیّة الحدیثة. واخیراً، جاءت المقاربة الفکریّة ما بعد الحداثیّة، المرتکزة على العقلانیّة النقدیّة والسیاقیة، لتقدّم تصوّراً للقرآن باعتباره نصّاً سیّالاً، قابلاً للتخاطب ومفتوح الدلالات، تتولّد معانیه داخل «السیاقات» بوصفه ظاهرة تفاعلیة مرتبطة بالسیاقات التاریخیة والاجتماعیة والخطابیة. لقد افضى هذا المنحى الى نوعٍ من التخاطب المفتوح والحوار المستمرّ مع القرآن الکریم، بوصفه نصّاً یظلّ افقُ معناه فی حالة انفتاح دائم. انّ هذا التمییز بین المقاربات الثلاث، القائم على تشخیص الطاقات الکامنة وراء کلٍّ منها، یتیح امکانیة تحلیلٍ متعدّد الطبقات لظاهرة التوجه الى القرآن الکریم، وفهم آلیّات تشکّل هذه المقاربات الثلاث.
کلیدواژه القرآن الکریم، التعرف على المقاربات الفکریة، الحقیقة، الواقع، السیاق، الحداثة، ما بعد الحداثة
آدرس معهد العلوم الانسانیة والدراسات الثقافیة, ایران
پست الکترونیکی mobaleghi@gmail.com
 
     
   
Authors
  
 
 

Copyright 2023
Islamic World Science Citation Center
All Rights Reserved